السيد علي الحسيني الميلاني
134
نفحات الأزهار
حاصل في هذه الصورة أيضا . وأيضا ، قال الرازي بعد عبارته السابقة : " وأيضا : من مذهبهم أن يوشع بن نون كان نبيا بعد موسى عليه السلام ، مؤديا عن الله تعالى ، ولم يكن خليفة لموسى عليه السلام في معنى الإمامة ، لأن الخلافة في ولد هارون عليه السلام . وأيضا : فداود كان مبينا للأحكام والمتولي لتنفيذها طالوت . فإذا جاز ذلك لم يلزم من تقدير بقاء هارون عليه السلام بعد موسى عليه السلام كونه متوليا لتنفيذ الأحكام ، وإذا لم يجب ذلك لم يجب كون علي - رضي الله عنه - أيضا كذلك " . ولا يخفى ما فيه . . . فإن نفي الإمامية خلافة يوشع عن موسى غير ثابت ، بل الأحاديث الواردة من طرق الشيعة والسنة تدل على وصايته . نعم ظاهر كلام الشهرستاني أن وصايته كانت مستودعة حتى يبلغها إلى شبر وشبير - ولدي هارون عليه السلام - وهذا لا ينفي الخلافة عنه ، بل يثبتها لكن بطريق الاستيداع ، ولا شائبة فيه . . . وأما أن داود كان مبينا للأحكام والمتولي لتنفيذها طالوت فالجواب عنه : أن تولي طالوت ذلك كان باستخلاف من شموئيل عليه السلام ، ولا ضير في استخلاف النبي غير النبي في تنفيذ الأحكام ، قال ولي الله الدهلوي في ( إزالة الخفا ) : " لو أقام معصوم مفترض الطاعة ملكا بأمر السلطنة صحت سلطنته ، وكان هو الإمام والملك خليفة له ، كما فعل شموئيل حيث استخلف طالوت ، فكان النبي وطالوت الملك " . فاندفعت شبهات الرازي . وتلخص : إنه لو بقي هارون بعد موسى كان هو المنفذ للأحكام ، وأنه لم